جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

وذلك الكتاب لا ريب فيه

ذا من أسماء الإشارة، يشار بها إلى القريب والبعيد، فإن كان المشار إليه قريبا جردت أو اقترنت بها المفيدة للتنبيه، وإن كان بعيدا اقترنت بالكاف الدالة على الخطاب، وتأتي تارة مع اللام في قولك (ذلك)، وأخرى بدونها في قولك (ذاك)

عظم قدر القرآن ودلالاته:

•

والمشار إليه هنا الكتاب المرموز إليه بـ (ألم) لأن هذه الكلمات كما تقدم - تدل على بعض الحروف التي تركب منها، ومجيء الإشارة بالصيغة الدالة على البعد مع قرب المشار إليه محمولة على التنويه به، وبعظم قدره وعلو شأنه، كما قال تعالى عن نفسه: وذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم، ومثله وارد في فصيح الكلام العربي كقول خفاف بن ندبة السلمي:

فإن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمدا على عين تيممت مالكا أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلكا فإنه عدل عن قوله أنا هذا لما ذكرناه من النكتة وهي بيان رفعة

"

شأنه وعلو قدره، ومن هنا قال ابن عباس وابن جريج ومجاهد وعكرمة والسدي - فيما رواه عنهم ابن جرير -: المراد بذلك الكتاب؛ هذا الكتاب. وروي مثله عن أبي عبيدة، وقال جماعة:

- 98 -