جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

لا داعي إلى هذا التأويل الذي يخرج بكلمة ذلك عن أصل مدلولها.

واختلف هؤلاء في المشار إليه على أقوال:

أولها: أنه الكتاب الذي كتبه الله على خلقه، فيه ذكر سعادتهم وشقاوتهم وآجالهم وأرزاقهم، والمراد بكونه لا ريب فيه،

لا مبدل له

ثانيها: أنه الكتاب الذي كتبه الله على نفسه في الأزل، أن

6

رحمته سبقت غضبه، كما جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم. وهذان القولان من الضعف بمكان، وإخباره تعالى عن الكتاب بأنه هدى للمتقين كاف في إبطالها

ثالثها: أنه الكتاب الذي وعد الله به رسوله، وهو المعني في حديث عياض بن حمار المجاشعي عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان إلى آخره».

رابعها: أن المشار إليه ما نزل من القرآن بمكة؛ لأن البقرة

أول القرآن نزولا بعد الهجرة.

خامسها: أنه القول الموعود به في قوله عز وجل: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) (1) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يستشرف لانزال هذا الوعد من ربه، فلما نزلت فاتحة البقرة بالمدينة كان المراد

1 - سورة المزمل: الآية (5)

-44 -