جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

اعتبار أحوال الأخبار في التذكير والتأنيث والافراد والجمع، كقول امرئ القيس:

وبدلت قرحا داميا بعد صحة فيالك من نعمى تحولن أبؤسا

فالضمير في تحولن عائد إلى نعمى، وإنما جمع مراعاة للخبر وهو أبؤس، وإن عد بدلا فالتذكير أوضح لأن الاشارة واقعة على

الكتاب

وعلى الأول فالتعريف للجنس، ويستفاد من التركيب قصر حقيقة الكتاب على القرآن لما فيه من تعريف المسند والمسند إليه، وهو داخل فيما يسمى بالقصر الإدعائي، ويراد أنه الكتاب الجامع للصفات الكمالية في جنس الكتب، حتى صار ما عداه بجانبه في حكم العدم، ومثله شائع في الكلام العربي كقولهم: محمد هو الرجل. ويراد به أنه اجتمعت فيه صفات الرجولة حتى عداه لم يعد لهم شيء منها، ومن هذا الباب قول الشاعر:

كأن من

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد وما أجدر هذا الكتاب - الذي جمع ما تفرق من الهدايات، وتجددت في كل عصر آياته، وتجلت في كل طور مزاياه، ويقي دون غيره محفوظا من أيدي العابثين، وكيد المغرضين ـ أن يُعد وحده الحقيق باسم الكتاب، لا سيما وأن الرجوع إلى غيره من الكتب لا يصح بعد إنزاله، فقد اختفت مشاعلها جميعا ببزوغ شمسه، وانطوت آياتها بانتشار آيته، مع ما أصيبت به من تحريف الأيدي

- 102 -