الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب، ثم قال أبو حيان إثر ذلك وبهذا الذي ذكره الأستاذ تبين وجه ارتباط سورة البقرة بسورة الحمد. وهذا القول أولى لأنه إشارة إلى شيء سبق ذكره لا إلى شيء لم يجر له ذكر. اهـ.
وما أبعد هذا القول عن التحقيق، وأدناه إلى الهذيان، وإذا تأملت هذه الأقوال الاحدى عشرة المبنية على أن المشار إليه بذلك بعيد، وجدتها جميعا ملتبسة بأنواع التكلفات التي يجدر بالمفسر أن لا يحمل عليها أفصح الكلام وأبلغه، وإن تعجب فعجب أن يأبى هؤلاء إخراج (ذلك) عن الاشارة بها إلى البعيد واللجوء إلى مثل هذه التأويلات التي لا تستند إلى حجة، على أن تعاقب أداتي الاشارة إلى القريب وإلى البعيد لا يخفى على من تأمل آيات الكتاب وتتبع الفصيح من كلام العرب، وثم وجه آخر وهو أن الكلام الذي تقضى له حكم البعيد وإن قرب عهده، كما حرره صاحب الكشاف، وبما أن فاتحة السورة وصلت من المرسل إلى المرسل إليه،
6
كان لها حكم البعد، فصح أن تقع إشارته عليها، ونحوه قوله عز وجل: ولا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) (1) فالاشارة إلى فارض وبكر، وإنما أُشير إليهما بصيغة البعد لتقضي ذكرهما، ومثله
وذلكما مما علمني ربي) (2)
وذُكِّر
اسم
الاشارة مراعاة لتذكير الكتاب سواء كان الكتاب
خبرا أم بدلا، فإن اعتبر خبرا فهذه المراعاة واضحة لشيوع
1 - سورة البقرة: الآية (68) 2 - سورة يوسف: الآية (37)
-1.1 -