الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥ما استوى فيه الاعتقادان أو لم يستويا، ولكن لم ينته أحدهما لدرجة
الظهور الذي تنبني عليه الأمور، والريب ما لم يبلغ درجة اليقين وإن
ظهر نوع ظهور
(1) ،
مقاصد القرآن الكريم:
،
والكتاب العزيز ليس موضعا لريب، فإن مقاصده ظاهرة: ومعانيه ناصعة، وآياته ساطعة، فلا يخامر العقل السليم شك في أنه من عند الله، وأنه مصدر هداية الناس، ومنبع سعادتهم، وبهذا يندفع ما عسى أن يقال إن كثيرا من الناس مرتابون فيه غير مطمئنين إلى صدقه، فكيف ينفى الريب عنه لاسيما وأن المكذبين به والمعرضين عنه أكثر من الذين صدقوا به واتبعوه؟ ويؤكد ما ذكرناه في المراد بنفي الريب أن الله عز وجل وجه الخطاب إلى المرتابين فيه بقوله: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) (2)، حيث أتى بإن الشرطية المستعملة في الشك دون إذا المستعملة في اليقين، وذلك أن الكتاب ليس مظنة للريب،
أن
فلو خامرهم منه شيء لضعف عقولهم وغلبة الهوى عليها فعليهم يستعرضوا ملكاتهم البيانية ويختبروا طاقاتهم، هل بإمكانهم أن يأتوا بسورة من مثله؟ ولو استنفدوا قواهم واستظهروا بنصرائهم، مع كونهم فرسان البيان الذين لا يركب في أثرهم، وقد أنزل القرآن على أمي نشأ بين ظهرانيهم، وقد اكتشفوا عاداته، ودرسوا سيرته،
1 - روح المعاني للألوسي حـ 1 ص 106 إدارة الطباعة المنيرية دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان 2 - سورة البقرة: الآية (23)
-1.0 -