الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦واكتشفوا سريرته، ولم يعرفوا منه في عنفوان شبابه طموحا إلى الظهور وتطلعا إلى مباراتهم في مضمار البيان
وهذا التركيب يفيد نفي الريب عن القرآن من غير تعرض لإثباته أو نفيه عن غيره، فلذلك لم يقل: لا فيه ريب كما قال في خمر الجنة: ولا فيها غول (1) تعريضا بخمور الدنيا التي تغتال العقول، أفاد ذلك الزمخشري وهو واضح لمن درس قواعد البلاغة وفهم مقاصد البلغاء وإن أنكره أبو حيان
والجمهور قرأوا بنصب ريب بلا النافية للجنس، وهي قراءة تنص على نفي كل فرد من أفراد الريب، ولذلك قالوا إنها توجب الاستغراق، وذكر عن أبي الشعثاء سليم بن أسود المحاربي أنه قرأ بالرفع، وهي محتملة لنفي الجنس، أو نفي فرد من أفراده، فلذلك قالوا إنها تجوز الاستغراق، وقراءة الجمهور أبلغ، وعليها الاعتماد في الصلاة وغيرها بخلاف الأخرى لشذوذها
والوقف على وفيه لا على وريب عند الأكثر، لارتباط فيه بالجملة، وروي عن نافع وعاصم أنهما وقفا على ولا ريب وربطا فيه بالجملة الثانية، وقراءتهما تقتضي تقدير خبر للا كما في قوله تعالى: قالوا لا ضير) (2)، وقول العرب لا بأس، وتقديره فيه. وفيه هدى للمتقين، واعتمد ذلك القرطبي حيث فصل «فيه» عن جملة لا ريب وربطها بقوله «هدى للمتقين» وأبى ذلك
1 - سورة الصافات: الآية (47) 2 - سورة الشعراء: الآية (50)
-1.7 -