جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

هدى للمتقين) (2)

القرآن هداية للمتقين:

6

بدأ سبحانه بنفي الريب عن كتابه ليكون ذلك كالتقعيد لإثبات هدايته لأن ما حام حوله الريب لا يصلح لأن يكون هاديا، وثنى على ذلك بإثبات أنه هدى للمتقين، وهو من باب قولهم التخلية قبل التحلية، وما جانبه الريب جدير أن يكون هدى، إذ الهدى لظهوره ونصوع دلالته لا يبقى معه شيء من الريب، وهو مصدر هَدَى، كالسرى والتقى والبكى بالقصر في لغة، وقد سبق في تفسير الفاتحة تفصيل معناه أقسامه وشرح وبقي أن أضيف إلى ما تقدم أنه لا خلاف في كون هذه الكلمة تفيد الدلالة، وإنما الخلاف في كون هذه الدلالة موصلة إلى البغية أولا، فالزمخشري يرى أنها موصلة ويستدل لذلك بثلاثة أوجه:

،

أولها: وقوع الضلال مقابلا للهدى في قوله تعالى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) (1)، وقوله: لعلى هدى أو في ضلال مبين) (2)، والضلالة هي الخيبة وعدم الوصول إلى المطلوب، فلو لم يعتبر الوصول في الهدى لم يجز التقابل بينهما لإمكان

اجتماعهما

ثانيها: أن كلمة مهدي تفيد المدح كالمهتدي، ولا يوصف

1 - سورة البقرة: الآية (16) 2 - سورة سبأ: الآية (24)

-1. A-