جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

بالاهتداء إلا الواصل إلى البغية المطلوبة بالهداية

ثالثها: أن اهتدى مطاوع هدى ولا يختلف مفهوم المطاوع عن

مفهوم أصله؛ ككسرته فانكسر وجبرته فانجبر

ووافق الزمخشري على رأيه هذا البيضاوي والجرجاني، وقد أخذ الجرجاني - في حاشية الكشاف - يدفع عن كلام الزمخشري كل ما أورد عليه، وخالفه قطب الأئمة في هميانه، والفخر الرازي في مفاتيح الغيب، وأبو السعود والألوسي في تفسيريهما، وأطال أبو السعود في نقض كل ما تعلق به الزمخشري، وأخذ يحلل مفهوم الهداية المتعدية واللازمة تحليلا فلسفيا، وانتهى ـ بعد تطوافه الطويل بين المعالم اللغوية والفلسفية - إلى أن اللازمة لا تكون لازمة للمتعدية وإن كانت أثرا من آثارها.

أنواع الهداية:

وإذا رجعت إلى ما تقدم تحريره في الفاتحة الشريفة، أدركت أن الهداية تختلف باختلاف نوعها، فإن كانت هداية توفيق ـ وهي لا تكون إلا من الله - فهي موصلة إلى البغية قطعا، وإن كانت هداية بيان فهي توصل إليها إن اقترنت بتوفيق الله للمهدي، أما إذا لم تقترن به فلا تؤدي إليها، بدليل قوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) (1) وهذه الهداية تسند إلى وإلى غيره كما في قوله: يهدون

الله كما في هذه الآية.

6

1 - سورة فصلت: الآية (17)

-1.9 -