الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤على ما فعلوا وهم يعلمون) (1)
وما روي من أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين في التقوى والمتقين، فهو مقتبس من هذه الآيات ونظائرها، وهو متحد في معناه وإن اختلفت عباراتهم عنه، من ذلك ما أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال في قوله «هدى للمتقين: أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك
•
ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه وأخرج ابن أبي حاتم عن معاذ - رضي الله عنه ـ أنه قيل له: من المتقون؟ فقال: قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا الله العبادة. وأخرج أحمد في «الزهد» عن أبي الدرداء قال: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقي من مثقال ذرة حين يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما، يكون حجابا بينه وبين الحرام. وروي مثله عن جماعة من التابعين، وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة أن رجلا قال له: ما التقوى؟ قال: هل وجدت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك
عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه. قال: ذاك التقوى (2) وذكر القرطبي أن عمر سأل أُبيا ـ رضي الله عنهما ـ عن التقوى فقال: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما صنعت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت. قال: فذاك التقوى. ونظم معنى هذه الإجابة ابن المعتز في قوله:
1 - سورة آل عمران: الايات 1330 - 135،
2 - فتح القدير حـ 1 ص 22، ص 23، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر.
-118 -