جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

الشعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلغ العبد أن يكون من

المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس».

وذكر بعض العلماء أن الرتبة الأولى هى تقوى العوام، والثانية

هي تقوى الخواص، والثالثة هي تقوى خواص الخواص. وبما أن أصدق ما يفسر به القرآن القرآن نفسه، فإن علينا ونحن بصدد بيان ما يراد بالمتقين - أن نستلهم حقيقة التقوى مما وصف الله به المتقين في كتابه، كقوله هنا في وصفهم: الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (1). وقوله بعد بيان أركان البر الاعتقادية والعملية والخلقية في هذه السورة: أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) (2) وقوله في سورة آل عمران: قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا

من

ربهم

وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار (3). وقوله فيها: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا

1 - سورة البقرة: الآية 30)

2 - سورة البقرة: الآية (177)

3 - سورة آل عمران: الآيات 150، 17)

- 113 -