جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

يقتضيه قوله تعالى: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) (1)، وقوله: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) (2). وقد صرح بذلك في قوله: «التقوى ها هنا»

وأشار إلى قلبه

6

وتدخل في ضمن التقوى أقوال الخير كما تدخل أعماله بدليل قوله تعالى: (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) (3).

وليس قوله صلى الله عليه وسلم: التقوى ها هنا بمقتض حصر التقوى في صفات القلب، وإنما يشير إلى أن صلاح القلب هو أساس لصلاح الأعمال، لأنه سلطان الجوارح الذي يوجهها، إما إلى الخير وإما إلى الشر، كما جاء في حديث النعمان بن بشير عند الشيخين: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»

)

ولأهمية التقوى وكونها مصدر كل صلاح ومنبع كل فضيلة وأساس كل خير، تكرر الأمر بها في الكتاب العزيز، وتكرر الثناء على المتقين، ولا تكاد تجد أمرا مكررا في القرآن كالأمر بالتقوى سواء كان صريحا أو في معرض الثناء على المتقين، وتجد ذلك مقرونا

6

بالأوامر والنواهي، والتبشير والانذار، والقصص والأمثال والامتنان والاخبار، فاقرأ مثلا قول الله عز وجل: نساؤكم حرث

1 - سورة الحج: الآية (32)

2 - سورة الحجرات: الآية (3) - سورة الفتح: الآية (26)

- 11 A-