الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤الخير ويبغض الشر، فكان منهم من اعتزل الناس لذلك، وكانوا لا يعرفون من عبادة الله إلا الالتجاء والابتهال وتعظيم جانب الربوبية ـ وذلك ما كان صلاة في لسانهم ـ وبعض الخيرات
يسمى
-
التي يهتدي إليها العقل في معاملة الخلق، وكان من أهل الكتاب من وصفهم الله تعالى بمثل قوله:. . من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين) (1)، وبقوله: (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين) (2)
فأمثال هؤلاء من الفريقين هم المراد بالمتقين، ولا حاجة إلى
تخصيص ما جاء في وصفهم بالمؤمنين منهم بعد الإسلام
،
أو بالمسلمين، بل أولئك هم الذين كان في قلوبهم اشمئزاز مما عليه
أقوامهم، وفي نفوسهم شيء من التشوق إلى هداية يهتدون بها
،
ويشعرون باستعداد لها، إذا جاءهم شيء من عند الله تعالى، فالمتقون في هذه الآية إذاً هم الذين سلمت فطرتهم فأصابت عقولهم ضربا من الرشاد، ووجد في أنفسهم شيء من الاستعداد لتلقي نور. الحق يحملهم على توقي سخط الله تعالى والسعي في مرضاته بحسب
1 - سورة آل عمران: الآيتان 1130، 114 2 - سورة المائدة: الآيتان 20، 83
- IYE -