الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣تنذرهم
نزول القرآن فقيل: هدى للضالين» لم يستقم المعنى، لأن من الضالين من ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وجعل على أبصارهم غشاوة، فلا يهتدون بأسباب الهداية، ولذا قال تعالى عنهم في هذه السورة: إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم لا يؤمنون (1)، وقال عنهم: لقد حق القول على أكثر هم فهم لا يؤمنون .. (2)، فلا يصح اعتبار القرآن هدى لهم لأنهم لا ينتفعون بهدايته، وإنما المنتفع فريق كان على الضلال فلما تجلت له حقائق التنزيل ونارت لعقله دلائله، بارح الضلالة إلى الهدى، وفارق الجاهلية إلى الإسلام، ولو أريدت الترجمة الدقيقة المعبرة عن جميع هذه الأحوال، لقيل هدى للذين تحولوا عن الفجور إلى التقوى، وخرجوا من الكفر إلى الإيمان، ولكن بجانب ما في هذه العبارة من الطول فإن عبارة القرآن سادة مسدَّها ومغنية عنها مع تميزها برقة الأسلوب
•
والمراد بالمتقين الذين نعتوا من بعد بما في الآيات اللاحقة، وهم الذين وفقوا للتخلص من علائق الكفر، والتطهر من أدران الجاهلية، سواء كانوا من قبل من الوثنيين أو من أهل الكتاب، وهو الذي يستفاد من كلام جمهور المفسرين، وللأستاذ الامام الشيخ محمد عبده رأي آخر فيهم لخصه السيد رشيد رضا فيما يلي: الجاهليين من مقت عبادة الأصنام وأدرك أن فاطر السموات والأرض لا يرضيه الخضوع لها، وأن الإله الحق يحب
كان من
1 - سورة البقرة: الآية (6)
2 - سورة يسن: الآيات 7 - 10)
- 123 -