جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

ومن خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب) (1)

مفهوم الغيب وأثره:

كشافه

وأما الغيب فما غاب عن علمك، واختلف المفسرون في كونه هنا صفة للمؤمن أو المؤمن به. وعلى الأول فقوله بالغيب حال من الضمير في يؤمنون - كما سبق - أي يؤمنون غائبين ومتعلق الإيمان غير مذكور لعلمه من سائر الأدلة، واستدل له الزمخشري في بما أخرجه سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن أبي حاتم وابن الضباري والحاكم وصححه عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه - أنه قال: إن أمر محمد كان بينا لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، ثم

قرأ: ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه. . إلى قوله .. المفلحون ومن هذا الباب قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: وذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب (2)

وعلى الثاني فالغيب هو متعلق الإيمان، واختلف فيه، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ أنه ما جاء منه أي من الله جل ثناؤه ـ. أخرجه عنه ابن جرير وأخرج. عنه وعن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي، أن الغيب ما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار، وما ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصل كتاب أو علم كان عندهم، وهذا مبني

1 - سورة ق: الآية 330

2 - سورة يوسف: الآية (52)

- 133 -