جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

وبناء على ما سلف من أن الايمان الشرعى يطلق على الاعتقاد

،

فعن ابن مسعود

الصحيح، ويطلق عليه مع اقترانه بصادق القول وصالح العمل، اختلف المفسرون في المراد بالإيمان هنا وابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد بيؤمنون؛ يصدقون. أخرجه ابن جرير عنهما. وروي عن الربيع بن أنس أن المراد به يخشون. وعن الزهري أن المراد به العمل. وأتبع ذلك ابن جرير قوله: «الإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل. وإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القول أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولا واعتقادا وعملا».

وحكى ابن كثير عن بعض المفسرين أن المراد بإيمانهم بالغيب تساوي غيبهم وشهادتهم في الإيمان بخلاف المنافقين الذين أخبر الله عنهم بقوله: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون) (1)، وقوله: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (2)

وعليه فقوله بالغيب حال من الضمير في يؤمنون، وهو يتفق

مع تفسير الايمان بالخشية أو العمل وتفسيره بالخشية مستوحى من

قوله تعالى: إن الذين يخشون

ربهم

بالغيب

1 - سورة البقرة: الآية (14) 2 - سورة المنافقون: الآية الأولى - سورة الملك: الآية (12)

- 132 -

(3)

،

وقوله: