الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥سجدتين، ثم جاءنا من يخبرنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت، فتحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام. فبلغ ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أولئك قوم آمنوا بالغيب».
وما أخرجه البزار وأبو يعلى والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب، قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا، فقالوا: يا رسول الله؛ الملائكة، قال: هم كذلك ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها.
،
قالوا: يا رسول الله؛ الأنبياء الذين أكرمهم الله برسالته والنبوة قال: هم كذلك ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها. قالوا: يا رسول الله؛ الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء. قال: هم كذلك، وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة. قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني، يجدون
الورق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا»
وبما أن الإيمان بالغيب المطلوب هو الإيمان العميق الأثر،
القوي التأثير، الذي يقود صاحبه إلى مناهج الخير والصلاح
،
ويبعد به عن مسالك الشر والفساد، وليس الايمان التقليدي الذي لا أثر له في سلوك صاحبه، ولا تأثير له على وجدانه ومشاعره، وصف الله سبحانه هؤلاء المؤمنين بصفات تدل على التزامهم موجب الإيمان، وتكييف حياتهم بمقتضاه، وذلك بتصديق الإيمان
بالعمل
- 150 -