الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢روحي
وأثر
الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون) (1)، وفي هذه الآيات الأخيرة بيان أن الصلاة بما لها سلطان من نفسي تأتي على خصال جبلية مذمومة فتجتثها من نفس من داوم عليها، وهي وإن كانت مشتركة مع سائر أعمال البر في ذلك، كما يشهد به عطف هذه الأعمال عليها فهي أبعد أثرا منها، بدليل تقديمها عليها والتنويه بها مرة أخرى في نهاية سردها في قوله عز وجل: والذين هم على صلواتهم يحافظون (2)، بل يشير ذلك إلى أنها سور للأعمال الصالحة جميعا. وفي سورة الماعون شاهد على أن التهاون بالصلاة منشأ لأعمال الشر، ذلك أن الله عز وجل ذكر فيها التكذيب بالدين ودع اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين، ثم أتبع ذلك قوله: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون (3)، والسياق يقتضي أن يقول فويل لهم ولكن عدل عن ذلك فأتى بالاسم الظاهر مكان الضمير، وكان هذا المظهر المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، للدلالة على أن السهو عن الصلاة هو باب هذه الموبقات كلها، ويشهد لذلك العطف بالفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها، ورب قائل يقول: إذا كانت الصلاة مشروعة لتزكية النفس - حسب ما قلت - فما بال كثير من الناس يحافظون عليها في مواقيتها ويؤدونها مع الجماعات كما أمر ذلك ليس لها أي أثر نفسي عليهم فلا تردعهم عن
بها، ومع
المنكرات
(
ولا تمنعهم من الدنايا، ولا تبعثهم إلى الصالحات؟
1 - سورة المعارج: الآيات 190 - 23 2 - سورة المؤمنون: الآية (9) 3 - سورة الماعون: الآيتان 40، 15
- 142 -