الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣والجواب عن هذا التساؤل أن الصلاة المؤثرة هي الصلاة المؤداة بحسب ما شرعت روحا وشكلا بحيث تشعر القلب عظمة الخالق المعبود وعظم منته وإحاطة علمه وقدرته، وشدة بطشه ونقمته، وسعة ثوابه ورحمته، فيستشعر بها المصلي افتقاره إلى المعبود، واستغناء المعبود عنه وذلك داع إلى تحري مرضاته فيما يصدر عنه فعلا وتركا، أما الصلاة الخالية من هذه الروح فهي صلاة ميتة بعيدة عن هذه المزايا، لا يحصل منها أي أثر نفسي أو اجتماعي. وقد أجاد الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده إذ قسم الصلاة إلى عادة صلاة أكثر العوام، فإن أحدهم وهو في طور
هي
وعبادة، فالعادة الرشد والعقل إذا قام يصلي لم تختلف صلاته عنها في طور طفولته عندما كان يحاكي أباه فيها، والعبادة هي هيكل وروح، فالهيكل ما شرع من الأقوال والأفعال الظاهرة فيها المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، فهي لا تعدو أن تكون بمثابة الجسم الميت الذي لا حراك له ولا جدوى منه ما لم تقترن بروحها، وروحها الخشوع الذي يوصل القلب والعقل بالله عز وجل (1).
الخشوع روح الصلاة:
ومن ثم كان الفلاح منوطا بالخشوع كما في قوله تعالى: وقد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، وقد نص حديث عائشة - رضي الله عنها - السالف الذكر على أن الخشوع هو
عمودها
1 - تفسير المنار حـ 1 ص 58، ص 129 الطبعة الرابعة دار المنار بمصر.
- 143 -