الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨ولا يفوتني أن أنوه بشكر أولئك الذين صححوا مسيرة هذه المدرسة ونبهوا على سلبياتها كشهيد الإسلام الأستاذ سيد قطب في تفسيره القيم «في
ظلال القرآن».
الاكتشافات العلمية وأثرها على بعض المفسرين
هذا وقد صَحِبَ نشأة المدرسة الإصلاحية الاكتشافات العلمية التي بهرت العقول وتجلى للناس كثير من آيات الله في الافاق وفي أنفسهم كما وعد -سبحانه- بذلك فترك ذلك أثرا في تفسير القرآن، وقد أفرط بعض المفسرين فحاول أن يُخضع الآيات القرآنية لتتفق مع النظريات العلمية وهنا تكمن الخطورة، فإن هذه النظريات معرضة للتغيير والتبديل، وفي مقابل هذه الطائفة هنالك طائفة فرطت في النظر فحصرت تفسير القرآن في المأثور عن العلماء المتقدمين بقطع النظر عن دلائل العلم الحديث، والمنهج المعتدل هو أن تفسر الآيات الدالة على الكائنات بما يتفق مع الحقائق العلمية الثابتة لا النظريات المتطورة حذراً من تعريض القرآن لما تتعرض له النظريات من التبديل والتعديل هذا إن كانت الآيات تدل ألفاظها دلالة واضحة على ما ظهر من خلال الاكتشافات العلمية، أما إذا كانت دلالتها على ذلك غير واضحة فبحسبنا أن نشير إلى احتمالها أن يكون المقصود بها ما دل عليه العلم حذراً من التقول على الله بما لم يرد، ولا نشك أن آيات الكتاب العزيز دالة على آيات الكون ومشيرة إلى مالم تصل إليه عقول الناس في عصر نزوله. وقد جاء فيها الوعد باتضاح معانيها مما يكشفه الله- سبحانه-للناس من آياته في الافاق وفي أنفسهم لتقوم عليهم حجته، وهذا واضح في قوله تعالى قلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُ مِمَّنْ هُوَ فِي شقَاقَ بَعِيدٍ، سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ