الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧والخرافات التي تحسب على الإسلام والتصدي للتهم التي توجه إلى الدين وقد نتج عن ذلك محاولة تضييق نطاق الغيبيات في القرآن تلافيا لاتهام الإسلام بالتصادم مع العقل، ونرى أثر ذلك واضحا في تفسير المنار كالذى نراه فيما أملاه الشيخ محمد عبده وفيما حرره تلميذه السيد /محمد رشيد رضا في قصة آدم في سورة البقرة حيث فسرا آدم بالجنس البشري والشجرة بالشر والملائكة بملكات الخير والشيطان بملكة الشر ونحو هذا ما جاء في سورة الفيل في تفسير جزء عم للشيخ الإمام محمد عبده مع أن العقل البشري مهما بلغ فإنه لا يتجاوز حدوده التي أرادها الله له ولا يتجاوز محيط
الإنسان المحدود.
على أن كثيرا ما تؤثر عليه البيئة التي يتقلب فيها والمحيط الذي يستمد حكمه منه، ولذلك يتطور العقل بتطور الحياه فيتقبل ما كان يرفضه ويكذب ما كان يصدقه ولأجل هذا القصور في طبيعة العقل كان الحكم في العقائد والأعمال إلى الوحي لا إليه، وإن كان يصلح في بعص الأحيان طريقا لاستلهام بعض المعلومات، ولو كان العقل وحده جديرا بسياسة الإنسان لما احتيج إلى الوحي ولأقام الله حجته على عباده دون إرسال رسله مع أن الحجة إنما تقوم بالرسل لقوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً المرد 10) وما منزلة العقل مع نفاذه وقوة إدراكه إلا منزلة الشاهد وإذا رفض ما نزل فذلك دليل قصوره لا دليل قصور الوحي، والإيمان بالغيب هو أساس هداية الناس واستقامتهم فإن الله تعالى يقول وذلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. (البقرة / 2) فإذا حاولنا أن نفسر الآيات الغيبية في القرآن بما يتفق مع مفاهيم البشر ومقاييس العقل سلبنا العقيدة الإسلامية أهم عنصر يتكون منها، ومع هذا الذي لاحظته على المدرسة الإصلاحية فإنني أشكر لأهلها ما قدموه من خدمة جليلة للإسلام
به
الوح
- El-