الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨يشاء، وله ما آتى وما نزع، وبيده ما وهب وما سلب، فيكون لك
6
لأنك تستشف بهذا
من ذلك دواء لغرورك، وكبح لشرورك الشعور عيوبك المتنوعة، سواء ما كان خاصا بك أو كان مشتركا بينك وبين الناس، وتدرك أنك واحد من العباد المفتقرين إلى الله
لا مزية لك بينهم، ولا فضل لك عليهم إلا بقدر ما تتقي ربك وتتقرب إليه بالتذلل والخضوع والخشية والخشوع، وذلك ينافي ما أنت فيه من الغرور والاستكبار والتطاول على الناس بما ابتلاك الله
وإن كنت من الصنف الثاني كان شعورك بما يوحيه التكبير كافيا لأن يرفع من قدرك، فلا ترضى أن تنزل منزلة المهانة والذلة بين الناس بسبب فقرك أو ضعفك، فإنهم مثلك، وكلكم في الضعف سواء، ولئن كان بعضهم أوتي ما لم تؤته من أسباب القوة ووسائل النعيم في الحياة الدنيا؛ فإن ذلك لا يعدو أن يكون ظلا
،
زائلا، وخيالا عابرا، وإذا أنت تقربت إلى الله بصالح الأعمال واستمسكت بعروة التقوى كنت أجدر منهم بالعزة، وأولى منهم بالكرامة، وهذا الشعور نفسه كفيل بتحرير نفسك من الذل لغير الله وجعلك تقصر خضوعك على مقام الربوبية، فما أعظم هذه التربية النفسية للمصلين، سواء كانوا من الفريق الأول أو الثاني
وإذا شرعت في التلاوة وافتتحتها بالاستعاذة عملا بقول الله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان
- 1 EA-