الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الرجيم (1)، شعرت أنك تلجأ إلى حمى الله المنيع هروبا من الشيطان ووساوسه ومكائده، وفي ذلك ما يوقظ نفسك لما يريد بك الشيطان من سوء، وما يقصدك به من إضلال، فهو عدوك الذي لا ينفك عن الكيد لك؛ حتى يرديك في الجحيم إن لم يتداركك الله بلطفه، ويعصمك منه بحوله، وهذا يقتضي أن لا يكون لجوؤك إلى الله لجوءا قوليا فحسب، بل لجوءا قلبيا وعمليا بحيث تستنفد طاقتك في مقاومة مكائد إبليس بالطاعات التي تؤهلك للدخول في
حمي
الله
،
وكان قلبك أما إذا قلت ذلك بلسانك فحسب،
،
وإنما
وجوارحك في قبضة الشيطان، لم يغنك هذا القول شيئا يكون مثلك مثل الأسير في قبضة عدوه لا يستطيع الانفلات منه، وهو مع. ذلك يدعي بلسانه أنه هارب من ذلك الأسر، ولاجيء إلى أحد الملوك، وكيف يكون لمثله اللجوء وقد أحاطت به حبال الأسر، ومنعته من قصده قيود القهر
حمي
فإذا نطقت بالبسملة استشعرت عظمة الموقف الذي أنت واقفه، وقدر العمل الذي أنت عامله، فإنك واقف بين يدي الله، وعامل باسمه، ومن شأن ذلك أن يوحي إليك أنه لا اعتداد بشيء ما لم يكن الله تعالى خالصا، فإذا قلت «الحمد لله رب العالمين شعرت بفيض من نعم الله تعالى يغمر جوانبك ويملأ وجودك ووجود كل شيء، فإن كون الحمد محصورا في الله سبحانه دليل على أنه مصدر كل نعمة، وهذا داع إلى قطع حبال التعلق بغيره تعالى؛
1 - سور النحل: الآية (98)
- 1894 -