الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣فإذا أدى صلاته على هذا النحو خرج منها طاهر الروح، زكي النفس، نقي الوجدان، مرهف الحس، مهذب الأخلاق.
فإذا خاض من بعد غمار الحياة وكاد يتلوث من جديد بدخانها وغبارها، عاد إلى هذا المعين الفياض فارتمى فيه وتطهر من أوضاره وتخلص من أكداره، وهكذا تتكرر العملية في اليوم والليلة خمس مرات، فضلا عن الرواتب والنوافل.
وقد صور رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأثر النفسي للصلاة وتطهيرها باطن الانسان من الأرجاس المعنوية في صورة المحسوس المألوف وهو الطهارة الحسية - حيث قال: أرأيتم لو أن على باب أحدكم نهرا جاريا غمرا ينغمس فيه كل يوم وليلة خمس مرات أيبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: فذلك مثل الصلوات الخمس»، وهو مثل أراد به إفهام العقول وتقريب المعاني، فإن النفس آلَفُ للمحسوس وأدرك لحقيقته، وإلا فشتان بين نقاء الظاهر ونقاء الباطن، وطهارة الجسم وطهارة الروح
معنى الإقامة ومغزاه:
6
والذي يلاحظ أن الأمر بالصلاة في القرآن لم يأت بلفظ صلوا، وكذلك الثناء لم يكن للمصلين من غير اقتران بذكر إقامة الصلاة، أو المحافظة والمداومة عليها، بل نجد أن الأمر أكثر ما يكون بإقامة الصلاة، وقد يأتي بلفظ المحافظة عليها كما في قوله عز
- 153 -