جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

أنظار المجيبين إلى أحوال السائلين، أو إلى الظروف الملابسة لسؤالهم، وقد تقدم أن مثل هذا لا يعد خلافا

وأكثر المفسرين على أن المراد بالصلاة هنا الصلوات المفروضة لأنها هي التي يتوقف عليها الفلاح، كما في حديث الأعرابي: «أفلح إن صدق»، ونسب ذلك ابن جرير إلى الضحاك، ونسب أيضا إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - ولا مانع من دخول صلاة النفل فيها تبعا، نظرا إلى أن من صفات المتقين المسابقة إلى كل ما يقربهم إلى

الله كما هو شأنهم

، وكما يدل عليه وصفهم في القرآن

معنى الصلاة لغة واصطلاحا:

وأصل الصلاة عند العرب الدعاء، ومنه قول الشاعر:

تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا

وقول غيره:

وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم

وقول الأعشى:

لها حارس لا يبرح الدهر بيتها وإن ذبحت صلى عليها وزمزما

ويرى ابن جرير أن الصلاة نقلت من هذا المعنى اللغوي إلى معناها الشرعي - وهو العبادة المخصوصة المفتتحة بالتكبير المختتمة

- 157 -