الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨بالتسليم، المشتملة على القيام والقعود والركوع والسجود مع التلاوة والتسبيح والتعظيم - لأن المصلي متعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله لعمله ما يسأل ربه فيها من حاجاته؛ تعرض الداعي بدعائه مع. ربه لاستنجاح حاجاته وسؤله (1)
وذهب بعض المفسرين إلى أنها مأخوذة من اللزوم من قولهم: صلي النار. ومنه قوله تعالى: تصلى نارا حامية (2) وذلك لأن المصلي يلازم العبادة حسب ما أمره الله، وقيل: هي مأخوذة من تصلية العود بالنار لأجل تقويمه وتليينه، لأن المصلي يقوم نفسه بخشوعه وخضوعه في الصلاة، وذهب الزمخشري إلى أنه مأخوذ من الصلا وهو عرق في الظهر يفترق عند عجم الذنب فيكتنف جانباه الوركين، ويسميان الصلوين، وهذا لأن المصلي يحرك صلويه في ركوعه وسجوده، وتابعه على رأيه جم غفير، غير أن الفخر الرازي بالغ في انتقاد قول الزمخشري، مدعيا أن كلامه يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجة، وذلك لأن لفظ الصلاة من أعظم الألفاظ شهرة، وأكثرها دورانا على ألسنة المسلمين، واشتقاقه من
6
تحريك الصلوين من أبعد الأشياء عن الاشتهار فيما بين أهل النقل ولو جوز أن يكون ذلك أصل مسمى الصلاة، ثم خفي واندرس حتى صار لا يعرف إلا عند الآحاد، لكان مثله جائزا في سائر الألفاظ، ولو جوز مثل ذلك لما جاز القطع بأن مراد الله تعالى من هذه الألفاظ ما يتبادر إلى الأذهان من المعاني، لاحتمال أنها كانت في
1 - تفسير ابن جرير حـ 1 ص 81 ط دار الباز 2 - سورة الغاشية: الآية (4)
- 101 -