جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

زمن الرسول ذات معان أخر، وهي المرادة منها، ولما بطل ذلك بالإجماع بطل الاشتقاق الذي ادعاه الزمخشري (1).

وتعقبه ابن عاشور بأنه لا مانع من أن يكون لفظ المشهور

،

وأما

منقولا من معنى خفي لأن العبرة في الشيوع بالاستعمال الاشتقاق فبحث علمي، وعضد ذلك بقول البيضاوي واشتهار هذا اللفظ في المعنى الثاني مع عدم اشتهاره في الأول لا يقدح في نقله منه وأيد ابن عاشور قول الزمخشري بأن الصلاة مأخوذة الصلا من بما معناه أن كتابة الصلاة في المصاحف بالواو تشير إلى اشتقاقها من الصلا، إذ لو لم تقصد الاشارة إلى ذلك لما كان وجه لكتابته بالواو، وإنما ذلك نظير صنيعهم في كتابة الزكاة والربا والحياة بالواو إشارة إلى أصلها، وانتقد ابن عاشور توجيه الزمخشري في كشافه كتابتها بالواو بأنها واردة على لفظ المفخم، أي لغة تفخيم اللام من حيث لم يصنع مثل ذلك في غيرها من اللامات المفخمة (2)

وقيل: هي مأخوذة من المصلي في حلبة السباق، وهو يأتي بعد المجلي، وقد روعي في هذا الأخذ مجيئها تالية للركن الأول من أركان الاسلام، والمجلي هو الأول من الخيل في حلبة السباق، والمصلي

الذي يليه، لأنه يأتي ورأسه بين صلوي سابقه

التي هي

ولا يتبادر من هذه الآراء إلا الأول وهو أنها مأخوذة من الصلاة الدعاء، لأن كلا من الداعي والمصلي لاجئ إلى الله عز

1 - التفسير الكبير حـ 2 ص 29 ط 2

2 - التحرير والتنوير حـ 1 ص 233، 234 الدار التونسية للنشر.

- 109.