الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣بالكسر إسم للشيء الذي يرزق ويحصل به الانتفاع، وقيل: هو مصدر أيضا وهو عند أهل اللغة بمعنى النصيب أو الحظ كما في قوله تعالى: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون .. ) (1) أي حظكم التكذيب، وروى ابن السكيت عن أزد شنوه أنه بمعنى الشكر وحمل عليه الآية، وروي عن بعضهم أن الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل.
وأبطله الفخر نظرا إلى أن الله أمر عباده أن ينفقوا مما رزقهم في قوله: أنفقوا مما رزقناكم) (2) فلو كان الرزق هو المأكول لما أمكن إنفاقه، وحكى الفخر عن جماعة بأن الرزق هو ما يملك، وأبطله أيضا لجواز أن يقول الانسان اللهم ارزقني ولدا صالحا، وامرأة صالحة، وعقلا يسوسني إلى الخير، مع أنه ليس من المعقول أن يملك أحد عقله، كما أنه ليس من المشروع أن يملك ولده أو
امرأته.
وفيما قاله نظر
6
لأن من الظاهر أن المراد من قول القائل أن
الرزق هو ما يؤكل ويستعمل، ما جرت العادة بأكله واستعماله ولا يلزم أن يكون المرزوق هو الذي يأكله أو يستعمله، وإنما يكفي
في اعتباره مرزوقا إياه؛ تمكنه من أكله أو استعماله
"
وقول القائل اللهم ارزقني ولدا صالحا أو امرأة صالحة أو عقلا أعيش به، لا ينافي أن يكون المرزوق مالكا لرزقه، لأن الملك إما أن يكون ملك عين، أو ملك منفعة، ولا يشك أحد أن الانسان مالك
1 - سورة الواقعة: الآية (82) 1 - سورة البقرة: الآية (254)
-19 -