الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤للمنفعة التي تحصل له من ولده أو امرأته أو عقله
نعم يصح
أن يعترض بجواز ما ذكره على القول السابق، واختلف علماء الشرع في تعريف الرزق، فقال أبو الحسين البصري: هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء، والحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به.
وذهب بعض الأشاعرة إلى أنه؛ ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به، سواء كان حلالا أو حراما من المطعومات أو المشروبات أو الملبوسات أو غير ذلك
وقيل: هو اسم لما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان ليتغذى به،
وعلى هذا فالرزق قاصر على ما يطعم دون سائر المنافع
وحصر
والأقرب شمول الرزق لكل ما ينتفع به، بدليل جواز قول القائل: اللهم ارزقني ولدا صالحا أو امرأة صالحة أو مسكنا واسعا. الرزق في المطعومات مما لم يقم عليه دليل، بل الدليل قائم على خلافه، فإن الله قال في قارون: وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) (1) ثم حكى الحوار الذي كان في شأنه بين الذين أوتوا العلم والذين يريدون الحياة الدنيا، وقفى ذلك حكاية قولهم بعد هلاكه: {وَيْكَأَنَّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) (2) وهم يشيرون بذلك إلى ما أوتيه قارون من
1 - سورة القصص: الآية 765) 2 - سورة القصص: الآية (82)
- 178 -