الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠عن الحلال
الحرام، لم يكن ذلك قادحا في تحقق كون الله رازقا
،
له، ولقائل أن يقول إن معنى الآية ما من دابة متصفة بالمرزوقية فلا تدخل مادة النقض ليضر خروجها، كما أن قول القائل كل دابة
تذبح بالسكين؛ لا يقتضي شمول السمك لعدم اتصافه بالمذبوحية (1)
ولأجل هذه الايرادات التي تتجه إلى استدلال الجمهور؛ اختار الألوسي أن يكون الاستدلال بالاجماع المنعقد قبل ظهور المعتزلة وخلافهم على أن أكل الحرام طول عمره مرزوق طول عمره ذلك الحرام، وأنت تدري أن الإجماع يحتاج إلى ثبوت النقل بصحة وقوعه، والظاهر أن هذه المسألة لم تثر عند السلف إلا بعد ظهور المعتزلة بجدلهم الكلامي، فدعوى الاجماع غير مسلمة فيها، ولأجل قوة أدلة الفريقين أجنح إلى ما رآه الإمام ابن أبي نبهان من أنها فرعية يسوغ فيها الاجتهاد، وإنما عُدَّت عند الأكثرين من الأصول لملاحظة القواعد الاعتزالية التي يمكن بناؤها عليها، كالقول بوجوب مراعاة الصلاحية والأصلحية على الله ـ كما تقدم - والقول بالتحسين والتقبيح العقليين. ولولا ملاحظة هاتين القاعدتين الفاسدتين؛ واحتمال بناء المعتزلة مذهبهم في هذه المسألة عليهما، لما اعتبرت هذا الخلاف إلا لفظيا.
مسألة
على أننا نجد من وافق المعتزلة فيها من غيرهم؛ كالجصاص
صاحب كتاب أحكام القرآن
1 - روح المعاني حـ 1 ص 118 ط دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان
- 170 -