الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١ولا خلاف بين الجميع في أن الانفاق المشار إليه في الآية.
والمأمور به في كثير من آي الكتاب، هو الانفاق من الرزق الحلال المحض، فإن الله سبحانه لا يأمر بالإنفاق من الحرام ولا يمدح به، وقد جاء في الحديث التنبيه على أن الصدقة المقبولة لا تكون إلا من الحلال، ومنه قوله: «لا يقبل الله صدقة من غلول» وقوله:
«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا»
والإنفاق: جعل الشيء نافقا، والنفاق كالنفاد: هو خروج
المال من يد إلى يد
والإنفاق الشرعي: هو إخراج المال أو جزء منه في السبل التي
"
أمر الله سبحانه بإخراجه فيها، وهو آية من آيات صدق الإيمان فإن كثيرا ممن يدعون الإيمان قد يقضون أوقاتهم في ضروب من العبادات البدنية، فإذا عرضت مسألة الإنفاق وطولبوا به قبضوا أيديهم عنه لضيق صدورهم منه، ولذلك تكرر في كتاب الله وصف المؤمنين الصادقين بالإنفاق من فضل الله. كما في قوله تعالى: وإنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) (1).
الحض على الإنفاق يوسع دائرة الخير:
كثيرا ما اقترن الحض على الإنفاق في سبيل الله بالوعد أو الوعيد، نحو قوله تعالى: ومن ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
1 - سورة الحجرات: الآية (15)
-171 -