جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

قلبه من الإيمان.

ومن ثم لما قيل للحسن بن سهل لا خير في الإسراف

أجاب: لا إسراف في الخير.

والنكتة التي نبه عليها الزمخشري المشار إليها بمن يدل على قصدها ما أمر الله سبحانه به في غير هذه الآية من الاعتدال في الانفاق بين طرفي التفريط والافراط، وذلك في قوله: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) (1).

وهو مسلك اقتصادي وسط بين التبذير والتقتير، وهو الأليق بالتوجيه العام للناس، أما مسلك الصديق ـ رضي الله عنه ـ فهو مسلك لا يليق إلا بالقلة النادرة من الذين عزفوا عن الدنيا نهائيا، فلم يفتحوا عليها أبصارهم ولم تمل إلى شيء من حطامها قلوبهم، وحكم هؤلاء ووصفهم لا ينسحبان على عامة المؤمنين ولكل درجات مما عملوا

واختلف في الإنفاق المقصود هنا، فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه زكاة الأموال، أخرجه عنه ابن جرير وابن أبي حاتم

وابن إسحاق، ويعني يتفق مع قوله الذي أخرجه عنه المذكورون أن المراد بالصلاة الصلوات الخمس، ويحتمل أن يكون استناده على اقتران الانفاق

ذلك أن الانفاق النفلي غير مقصود هنا، وهو

1 - سورة الاسراء: الآية (29)

- 173 -