جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (1)، وقوله: (وأنفقوا

مما جعلكم مستخلفين فيه) (2). والشعور بذلك يمنع الغني إذا مد يده إلى الفقير بشيء من المال من الاستعلاء والاستكبار، كما أنه

6

،

يحمي الفقير حين يمد يده لتناول حقه من الغني من الذلة والانكسار فالمعطي لم يعط إلا من مال الله، الذي من الله عليه به،، وأوجب عليه الانفاق منه، والآخذ لم يأخذ إلا حقه الشرعي الذي فرضه الله له مما جعله تعالى في أيدي الأغنياء من المال، فلا من ولا إيذاء، ولا استعلاء ولا استكبار من قبل المعطي ولا ذلة ولا انكسار ولا خضوع ولا استخذاء من قبل الآخذ، وهذه المبادئ القيمة هي التي أسعدت الأمة المسلمة عندما حرصت على تطبيقها، وكانت لها مخلصا من محن الفقر ولأواء الفاقه، حتى بلغ الحال في عهد الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - رضي الله تعالى عنه ـ أن كان المسئولون عن الزكاة يجهدون في البحث عن الفقراء الذين يستحقونها فلا يجدونهم، حتى أمر عمر أن يزوج منها العزاب، وأن يُبنى بها بيوت للذين لا يملكون مساكن، ولم تكن نعمة هذه المبادئ خاصة

بالمسلمين، بل نعم بها أهل الذمة في ظل دولة الاسلام، فقد أُغنوا

بالزكاة عندما لم يوجد فقراء من أهل ملة التوحيد، ولو أن المسلمين اليوم - مع ما تحت أيديهم من الثروات التي من الله عليهم بها - أخذوا بهذه المبادئ، لبهروا العالم بأسره، ولما استطاعت لسان أن تنال من حرمة الاسلام أو تجرح كرامة المسلمين، ولكن تهاونهم بأمر الله، واستخفافهم بحقوقه، واندفاعهم وراء شهوات أنفسهم،

1 - سورة النور: الآية (33) 2 - سورة الحديد: الآية (7)

- 1^ {-