الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦الكبير
الأستاذ أبو الحسن علي الحسني الندوي في كتابه القيم «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، فبعد أن أسهب في بيان الأمراض المتفشية في العالم الاسلامي عامة، والعربي خاصة، قال: وقد اعتاد العرب ـ لأسباب كثيرة وبتأثير الحضارة الغربية ـ حياة الترف والدعة والاعتداد الزائد بالكماليات وفضول الحياة والإسراف والتبذير والاستهانة بمال الله في سبيل اللذة والشهوة والفخر والزينة. وبجانب هذا الترف والنعيم وحياة البذخ والتبذير؛ جوع وعري
(
وفقر فاضح، يرى الناظر مناظره الشائنة في عواصم البلاد العربية فتدمع العين ويحزن القلب وينتكس الرأس حياء وخجلا، فبينما هنالك رجل عنده فضول الثياب، وزائد الطعام والشراب،
لا يعرف كيف يستهلكه، إذا ببدوي لا يعرف قوت يومه وكسوته وبينما أمراء العرب وأغنياؤهم على سيارات تباري الريح وتثير النقع، إذا بفوج من النساء والأطفال عليهم ثياب سوداء قد
أصبحت خيوطا من طول اللبس، يعدو لأجل فلس أو قرص فما دامت المدن العربية تجمع بين القصور الشامخة والسيارات
الفاخرة، وبين الأكواخ الفقيرة والبيوت المتداعية الضيقة المظلمة وما دامت التخمة والجوع يزخران في مدينة واحدة، فالباب مفتوح على مصراعيه للشيوعية والثورات والاضطراب والقلق، لا تقفها دعاية ولا قوة، وإذا لم يسد النظام الاسلامي في بلاده بجماله واعتداله، يحل محله نظام جائر بعسفه وقهره، عقابا من الله کرد فعل عنيف (1)
1 - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ط 7 ص 2870 - 288
- IAT-