الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧والسيد أبو الحسن الذي سال قلمه بهذه العبارات الدافقة بهذه
المعاني البليغة، كان ينظر إلى حالة العرب حينما سجل هذه العبارات منذ ثلث قرن من الزمان، فيستشف منها ما ينتظرهم من مستقبل سيء حافل بالثورات والقلق والاضطراب، نتيجة اعتناق السفهاء والأوغاد المبادئ الهدامة التي لا تبقي ولا تذر، كرد فعل لما عليه المترفون من الانحلال والفساد، ومنع حقوق الناس في مال الله الذي بأيديهم، وتبذيره في غير حدود في شهواتهم وملذاتهم، وقد أرسل كلماته هذه نذيرا صارخا لعلها تصادف قلبا واعيا وسمعا صاغيا، لكن كان - مع الأسف ـ كمن ينفخ في رماد ويصرخ في
واد.
وقد وقع فعلا ما كان يحذره ويحذر منه، ومازالت هذه الأمة
أنحاء
إلى اليوم تعاني من ويلات الاضطراب والقلق في كثير من البلاد. فمتى تصحو من سكرتها؟! ويثوب إليها رشدها، عسى أن
يكون ذلك يوما قريبا
- 187 -
٥٢٠ / ١٬٨٩٨
الأصل المصوَّر ٧ م.ب.