الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢الثالث: أن تكون مقرونة بدعوى الرسالة، فلو ظهر الأمر الخارق للعادة على يد من لم يدع النبوة لم يكن ذلك معجزا وإنّما يُنظر في الذي يجري على يديه فإن كان صالحا فكرامة وإن كان كافرا فاستدراج، وإن كان
من
عامة الناس فمعونة.
الرابع: أن تكون مؤيدة لدعواه، فلو ظهر على مدعي النبوة أمر خارق للعادة دال على كذبه فذلك تكذيب وليس بإعجاز، وذلك نحو ما. روي عن مسيلمة أنه تفل في بئر ليكثر ماؤها فجفت وتفل في عين أعور
لتبصر فعورت أختها.
الخامس: ألا يقدر
أحد على الإتيان بمثلها فلو جاء أحد بمثل ما جاء
به لم يكن ذلك معجزة، لذلك نجد كتاب الله تحدى الكافرين بأن يأتوا بمثل القرآن إن كانوا صادقين فقد قال عز من قائل. يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَّا يُؤْمِنُونَ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِن كَانُوا صادِقِين لها العمر، وقال أَمْ يَقُولُونَ)
13:
افتراه قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ (مه: 13) وقال وقُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مثلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صَادِقِينَ: 38، وقال وَ إِنْ كُنتُم فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّ لَنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَ كُم مِنْ دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صَادِقِينَ كه (الله: 23)
البقرة
وقد اقتضت حكمة الله أن تقترن دعوات المرسلين بمعجزات تتحدى
الأمم وتبرهن على صدقهم إذ تنزل منزلة قول الحق سبحانه ـ لو أسمعنا
قوله - صَدَقَ عَبْدِي فَصَدِّقُوه.
- 46 -