الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣كما اقتضت حكمته تعالى أن
تتنوع
هذه المعجزات بحسب الظروف التي كانت تحيط بتلك الرسالات فمعجزة إبراهيم (عليه السلام) كانت تحول النار الموقدة برداً وسلاماً عليه، وذلك - كما استظهر بعض العلماء بسبب كون عبدة النار على مقربة من هذا الحادث فثبت لهم به
المحققين
أن النار مصرفة وهو دليل كونها مخلوقة فلا تحق لها العبادة.
سحر
ومعجزة موسى عليه السلام كانت العصا التي أبطلت الزمن الذي نشأ فيه موسى كان السحر فيه قد بلغ شأواً
الساحرين، وذلك لأن
بعيدا خصوصا في البقعة التي تنزلت فيها رسالة الله عليه وكان الناس على خبرة بطرق السحر وفنونه فاتضح لهم أن ما جاء به موسى هو أمر فوق السحر وأنه ليس بمقدور الناس أن يأتوا بمثله، وكذلك بقية الآيات التسع فإن أؤلئك القوم كانوا أهل زرع، وكانوا على معرفة بما اعتيد حدوثه في الزرع من الآفات ولكنهم لم يألفوا ولم يعرفوا مثل هذه الآفات أن تكون آيات مفصلات دالة على صدق رسالة موسى عليه السلام.
التي
شاء الله -سبحانه
أما نبي
الله
عيسي
عليه السلام فكانت معجزته إبراء الأكمه والأبرص
وإحياء الموتى، ويرد كثير من العلماء ذلك إلى رقي الطب في عهده ومعرفة الناس بما يمكن علاجه بالوسائل الطبية وما لا يمكن، ومن حيث أن الطب لم يتوصل إلى مثل هذه الأمور دل ذلك على أن ما جاء به عيسى ليس هو من الطب في شيء، وبالتالي ليس من مقدور البشر وإنما هو أمر إلهي يدل على صدق رسالته. غير أن العلامة أبا زهرة في كتابه (المعجزة الكبرى) يرى أن بني إسرائيل لم يكونوا أهل طب وإنما كانوا قوما ماديين لا تتجاوز أفهامهم المادة إلى ما وراءها ولا تصدق عقولهم بالأمور الغيبية ولذلك كانت التوراة
- EV -