الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩وأعلنت التكذيب، وأخرى أسرّت كفرها في قرارة نفسها ولم تبح
بالتكذيب إلا فيما بينها.
وهذا التقسيم يتناسب - حسب رأيه ـ مع تقسيم المؤمنين المنتفعين بهدى التنزيل إلى طائفتين؛ مؤمني العرب، ومؤمني أهل الكتاب، واستشهد ابن كثير هذا القول بقوله تعالى: وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين له (1)، وقوله سبحانه: الذين آتيناهم الكتاب من قبله يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون) (2)
هم به
وبحديث أبي موسى عند الشيخين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين؛ رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأمن بي، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أدب جاريته
فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها»
ويلمح من كلام القطب رحمه الله في هيميانه أنه يجنح إلى هذا القول، وذلك من تصديره إياه، وإتباعه كثيرا من البحوث المتفرعة عنه، واعتمده من المعاصرين العلامة ابن عاشور، واستدل له بما يوجبه تكرار الموصول من التغاير، غير أنه نبه على دخول أهل الكتاب ـ إن آمنوا - في عموم الفريق الأول، لأنهم يصدق عليهم
1 - سورة آل عمران: الآية 1990.
2 - سورة القصص: الآيات 520 - 054
- 189 -