جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

أنهم يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقهم الله ينفقون وكلامه يقتضي أن عطف الموصول الثاني على الأول من باب

عطف الخصوص على العموم.

وقيل: الآيتان في أهل الكتاب وحدهم، ذكر هذا القول ابن جرير ولم يعزه إلى أحد، ووصفه صاحب المنار بالشذوذ. وقيل: كلتاهما في كل المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم، المتبعين لهديه سواء منهم العرب الذين كانوا على الجاهلية الجهلاء، أو من كان من قبل على ملة كتابية، وعزا ابن جرير هذا القول إلى مجاهد والربيع بن أنس ورجحه ابن كثير في تفسيره - مع استشهاده للقول الأول بما تقدم ذكره ـ والشوكاني في فتح القدير

وتردد جار الله الزمخشري والعلامة الألوسي بين هذا القول

والقول الأول.

وفرق الامام محمد عبده بين الموصوفين في الآيتين تفريقا دقيقا، سلك فيه مسلكا غريبا وافقه عليه تلميذه السيد رشيد رضا، لأنه ـ حسب رأيه - أقرب إلى مدلول النظم وإن كان أبعد عن الروايات. وخلاصة قوله أن الناس قسمان: مادي لا يؤمن إلا بالحسيات، وغير مادي يؤمن بما لا يدركه الحس متى أرشد إليه الدليل أو الوجدان السليم. والايمان بالله وملائكته وباليوم الآخر، إيمان بالغيب، ومن لم يكن مؤمنا بالله لا يمكن أن يهتدي بالقرآن،

- 19. -