جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

فتستنير لها مسالك الحياة، وينكشف لها ما فيه سلامتها أو خطرها. وهذه الشعلة المعنوية لا تختلف عن الشعل الحسية في حاجتها إلى

ما يمدها بالطاقة؛ وإلا خبا نورها واختفى شعاعها، وقد جعل الله سبحانه عباداته المتنوعة وقودا روحانيا للايمان، وعلى رأس هذه العبادات الصلاة التي تتميز بعمق أثرها وقوة تأثيرها، فلذلك كانت إقامتها الصفة الثانية للمتقين

وبما أن الإيمان بالغيب، وإقام الصلاة يسكبان في النفس الإنسانية الشعور بآلام الآخرين ويبعثان فيها الإحساس بضرورة العطف على البؤساء والمحرومين، وهو مما يدفع صاحبه إلى

الإحسان، كان ثالث ما وصفوا به الإنفاق من رزق الله

ومع كل ذلك فالضرورة داعية إلى الوحدة الفكرية والرابطة الروحية التي تنتظم عباد الله منذ بداية الخلق إلى أن يرث الكون مكونه، وبدونها تتقطع جميع الروابط وتنحل كل الوشائج، وهذه المناسبة في اختتام هذه الصفات بكونهم يؤمنون بما أنزل إلى النبي وما أنزل إلى من قبله من النبيين، وهذا مما يقتضي وراثة هذه الأمة لمن تقدمها من الأمم في هدي أنبيائها، كما يؤكد وحدة

هي

رسالات الله التي تتابعت مواكب رسله لنقل هدايتها إلى الناس

والإنزال: نقل الشيء من جهة عالية إلى أدون منها، ويطلق مجازا على الإيصال والإبلاغ، كما يطلق النزول على الوصول والحلول، نحو قوله تعالى: {فإذا نزل بساحتهم فساء صباح

- 197 -