جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

المنذرين (1). وقد يطلق على إنشاء النعم أو إظهارها نحو قوله:

،

وقوله:

وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس (2) وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج (3). والتحقيق أنه لا بد من

رعاية معنى العلو في مصدره، والله سبحانه متعال فوق خلقه بقهره فلذا إطلاق لفظ الانزال على ما يصدر منه من

6

صح

وسلطانه إحسان إلى خلقه. ويكون العلو معنويا كما يكون حسيا

وإنزال القرآن وسائر الكتب السماوية إنما هو عبارة عن نزول الملك المكلف بإبلاغها متلبسا بها حتى تصل إلى المرسل إليه بأمر الله. والملك يتلقاها من الله سبحانه بالطريقة التي تقتضيها مشيئته تعالى.

وقد أخبر سبحانه أن تكليمه للبشر لا يكون إلا بصفات ثلاث، بينها في قوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء (4)

وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفية تلقيه للوحي في جوابه للحارث بن هشام الذي رواه الامام الربيع والشيخان من طريق عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سأل الحارث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف يأتيك الوحي يا رسول الله؟ قال: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا

1 - سورة الصافات: الآية (177)

2 - سورة الحديد: الآية (25) - سورة الزمر: الآية (6) 4 - سورة الشورى: الآية (51)

- 198 -