جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (1)

فإن هذا الحكم نفسه يسري على الذين ينتسبون إلى القرآن وهم يعرضون عنه بمجانبة هديه وتعطيل أحكامه ومخالفة تعاليمه، وابتغاء الحق في غيره، ومن ثم حكم سبحانه وتعالى على من لم يحكم بما أنزل بالكفر والظلم والفسق، وذلك في قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (2)، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (3)، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (4). وبهذا يتبين أن الايمان بالقرآن له معنى عميق ترتبط به حياة المؤمن، وذلك أن يتكيف في فعله وتركه بحسب ما تقتضيه أحكامه وتعاليمه

وقد كان السلف الصالح يعدون مجانبة شيء من هديه منافيا للايمان به، كما قالت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ عندما أبصرت امرأة عليها ثياب رقاق: ما آمنت بسورة النور امرأة لبست هذه الثياب»، فأعجب لأولئك الذين يزعمون أنهم من أمة القرآن وهم يرتعون في المعاصي، غير مبالين بخلق ولا فضيلة ولا شرف، ما قيمة إيمان هؤلاء بالقرآن؟ إن القرآن الكريم مليء بأوامر الله الموجهة إلى عباده، منها ما يتعلق بالحياة الفكرية، ومنها

1 - سورة البقرة: الآية (85) 2 - سورة المائدة: الآية (44) - سورة المائدة: الآية (45) - سورة المائدة: الآية (47)

- 203 -