جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

عن جميع

الله

،

الأمة وفي المقام بحث نرجئه إلى مكانه المناس

بتوفيق

ولا أرى فارقا معنويا بين ما قالوه وما قلته في تحديد الايمان الواجب بما أنزل على الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن مرادهم بالتفصيل الاحاطة بكل محتوى ما يؤمن به، ومرادي به تشخيصه بالايمان وتمييزه عن غيره، واتباع ما جاء به بحيث يصبح مسيطرا على شعاب النفس، وموجها للجوارح والأركان، وهذه صفة المؤمنين بآيات الله كما وصفهم بها في قوله: إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) (1).

هي

وقد وبخ الله سبحانه الذين ادعوا الايمان بالقرآن ثم هَموا بأن يتحاكموا إلى غيره حيث قال: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا

بعيدا) (2).

وإذا كان الله تعالى جعل صنيع بني إسرائيل ـ إذ عملوا ببعض ما أنزل إليهم وأعرضوا عن بعض - من باب الخلط بين الايمان والكفر، حيث قال بعد تعداد ما صدر منهم: أفتؤمنون ببعض

1 - سورة السجدة: الآيتان 150، 16

2 - سورة النساء: الآية (60)

- 202 -