جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

والآخرة وصف أغنى عن الموصوف في التعبير، لاستقراره في الأفهام، والمراد به الحياة الآخرة، أو الدار الآخرة، حيث يحاسب كل أحد على عمله، ويجزى به جزاء وفاقا، والايمان بها يشمل الايمان بكل ما يحدث فيها، مما تضمنته النصوص القاطعة

واليقين: قيل هو الاعتقاد للواقع الذي لا يقبل الشك ولا الزوال. ذلك لأن الاعتقاد إما أن يكون اعتقادا بأن الشيء كذا، أو اعتقادا بأنه لا يمكن إلا أن يكون كذا

وقيل: هو الاعتقاد الجازم في غير الحسيات والضروريات، ويعم الجزم بخبر الصادق والاعتقاد المبني على الأدلة والأمارات إن كان ثابتا لا شك فيه

وفسره أئمة اللغة بأنه العلم وإزاحة الشك وتحقيق الأمر. وقالوا: إنه نقيض الشك، كما أن العلم نقيض الجهل، ولعل هذا التفسير دعا بعض المفسرين من المتقدمين والمتأخرين إلى القول بأنه العلم بالشيء عن نظر واستدلال، أو بعد شك سابق

والشك إنما يكون فيما يستوجب النظر، وعليه فيكون اليقين أخص من الايمان ومن العلم. واحتج بعضهم لذلك بقوله تعالى وكلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم (1).

ومن ثم لا يطلق الايقان على علم الله ولا على العلوم

1 - سورة التكاثر: الأيتان 50، 6،

- 205 -