الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦الضرورية، وبناء على هذا فإن إيثار مادة الايقان في ذكر الايمان بالآخرة لما فيها من الاشعار بأن علمهم بالآخرة ناتج عن كد الفكر وسعة التأمل في الاستدلال، لأن الحياة الأخروية حياة غائبة عن الأبصار وسائر الحواس، غريبة على الأفكار المنغلقة بين جدران الحس، وقد تراكمت على هذه الأفكار شبه جمة حالت بينها وبين إدراكها حالة الدار الآخرة، وهي مناسبة جديرة بالاعتبار في اقتناص دقائق أسرار التعبير القرآني وقد نبه عليها أحد أئمة التفسير
الحاذقين
وبناء على ما ذهب إليه الامام محمد عبده من التفرقة بين الطائفتين الموصوفتين في الآيتين، وأن الأولى كانت على إيمان، والثانية هي التي آمنت الايمان الكلي، قال ما معناه:
جزئي
وصفت هذه الطائفة التي اكتمل إيمانها بالإيقان بالآخرة، لأنهم مؤمنون بالقرآن، بخلاف الأولى فإنها كانت فقط على جزء من الايمان، وهي في طريقها إلى الايمان الكامل لما أوتيت من الاستعداد
لذلك
وقد عرفت مما تقدم أنني أرجح رأي من يقول إن جميع الصفات الواردة في الآيتين هي لموصوف واحد، وهو الطائفة
المؤمنة.
واليقين هو أساس الايمان الذي لا يقوم إلا عليه، فإن إيمان من يعتمد على مجرد الظن إيمان متزلزل لا ثبات له فهو منهار الأسس منهد الأركان، ولذلك قال سبحانه في اعتقاد بعض
- Y.T-