الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون
الاشارة متوجهة إلى المتقين الموصوفين بما سلف والأصل فيها أن تكون لمشاهد معين، غير أن الاستعمال قد يجعلها لغير الحاضر إذا سبقها من وصفه ما يجعل حقيقته مستحضرة في الذهن، فإن تصور أحواله، وإدراك صفاته يجعلانه في حكم المشاهد، وقد يتبع الاشارة الآتية بعد صفات المشار إليه حكم، فيدل ذلك على أن تلك هي منشأ ذلك الحكم، لأنها هي السبب في استحضار ذات المشار إليه، فالحكم للمشار إليهم هنا بأنهم على هدى من ربهم،، وأنهم هم المفلحون ناتج عن وصفهم بتلك النعوت الفاضلة التي تميزهم عن غيرهم من الناس، ومثله مألوف في كلام العرب، ومنه قول حاتم الطائي
الصفات
:
والله صعلوك يساور همه ويمضي على الأحداث والدهر مقدما فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة ولا شبعة إن نالها عد مغنا إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت تيمم كبراهن ثمت صمها يرى رمحه أو نبله وتجنه وذا شطب غضب الضريبة مجذما عتاد أخي هيجا وطرفا مسوما صدور العوالي وهو مختضب دما
وأحناء
سرج قائر والجامه
ويغشى إذا ما كان
يوم كريهة
إذا الحرب أبدت ناجذيها وشمرت وولى هذان القوم أقبل معلما