الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١ثم قال عقب ذلك:
سمعه
فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما وجملة أولئك على هدى مستأنفة استئنافا بيانيا مترتبا على ما وصفوا به من النعوت من قبل، فإن السامع إذا وقعت تلك الصفات التي ميزوا بها في تطلع إلى ما يترتب عليها من فائدتها، وإيثار اسم الاشارة على ذكر الضمير الذي يعود إليهم لأن الاشارة تجعل جميع ما وصفوا به مستحضرا في ذهن السامع، إذ الاشارة هنا ليست إلى ذواتهم فحسب، وإنما هي إليها وإلى الصفات التي تلبست بها فميزتها عن سائر الذوات، وفي ذلك ما لا يخفى من التنويه بالصفات المشار إليها، وبما يعقب اسم الاشارة من الأحكام
الناشئة عنها
المتقون مختصون بالهدى:
والمشار إليه هو فريق المتقين، وقد سبق في كلامنا ما يفيد ترجيح أن جميع الصفات التي لحقتهم هي صفات جارية عليهم جميعا، إذ هم فريق واحد وليسوا بفريقين خلافا لمن قال ذلك اعتبارا لحالتهم قبل التلبس بالايمان، وهم يوافقوننا أن الاشارة هنا ـ كالتي بعدها ـ يراد بها كلتا الطائفتين لأنهم جميعا متمكنون من الهدى ومنقلبون إلى الفلاح، وإنما شدّ الامام محمد عبده فقال بتعدد المشار أن إليه كما تعددت الاشارة، ورأيه مبني على ما تقدم نقله عنه من المهديين منقسمون إلى طائفتين؛ طائفة أخذت تبحث عن الحق
- 211 -