الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣لاستواء ظاهره وباطنه في الكفر، وتظاهر سريرته وعلانيته على نصرة الباطل ومنابذة الحق، ولأن حالته كانت مكشوفة وضرره معلوما بخلاف الفريق الثاني فهو أقبح طوية وأسوأ حالا، وأخطر مالا، وتعريته من لبوس الخداع يحتاج إلى بيان أوسع وعناية أبلغ، فلذلك أخر ذكره وجاءت بصدده إحدى عشرة آية متوالية
وفصلت هذه الآية عما قبلها لما بينهما من كمال الانقطاع، فما تقدمها في ذكر الهدى والمهتدين، وهي في بيان الضلال والضالين، وصدرت بحرف التأكيد لاثارة الاهتمام بمحتواها، ولاستئصال رجاء المؤمنين في تراجع هذه الطائفة عن غيها وثوبها إلى رشدها، فالمعنيون هنا قد رانت على قلوبهم الضلالة واستولى على تفكيرهم، فتعفنت فطرهم وأظلمت عقولهم وتكدرت طبائعهم،
الباطل فلم يعد للحق مساغ في نفوسهم
طائفة
واختلف المفسرون في المعنيين بالذين كفروا هنا، قيل: هم من اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة على عهد رسول الله، سبق في علم الله عدم إيمانهم. وهو الذي رواه ابن جرير عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ.
وقيل: هم قادة الأحزاب الذين قتلوا في معركة بدر. روى ذلك ابن جرير عن الربيع بن أنس، وهو قول طائفة من المفسرين، واستدل من قال بذلك بأن الواقع قد كشف عن هؤلاء أنهم لا تجدي فيهم الموعظة شيئا فقد استوى فيهم الانذار
6
- 223 -