الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم
لا يؤمنون) (6)
كان ما تقدم وصفا للكتاب استتبع وصف الذين استضاؤ وا بمشكاته وأصغوا إلى مراشده فاتبعوا هديه، وسلكوا نهجه فجمعوا بين الاستقامة في الدنيا والفلاح يوم القيامة، وهذا الوصف في الحقيقة هو وصف للكتاب، لأنه هو الذي قادهم في النقلة من الضلال إلى الهدى، ومن الحيرة إلى البصيرة، ومن الخطر إلى السلامة، وكان جديرا بعد ذلك أن يقفي ذكرهم بذكر أضدادهم الذين أخلدوا إلى الضلال، وآثروه على الهدى أبصارهم لئلا ترى نوره وتشاهد جماله فينفذ أثر ذلك إلى بصائرهم،
?
وأغمضوا
وسدوا آذانهم لئلا تسمع حجته فتلج إلى أفكارهم ووجدانهم وهؤلاء فريقان:
فريق كان صريحا في منابذته للحق، مكشوفا في عداوته له.
وفريق كان ملتويا في أمره، يظهر للمؤمنين أنه على الايمان وما دعواه الايمان إلا ستار يرخيه على ما يكنه من الكفر ويضمره من
الحقد
الذين كفروا رانت الضلالة على قلوبهم:
والفريق الأول هو المراد بهذه الآية والتي تليها، وإنما قدم ذكره
- 222 -