جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

لا ينافي ما وصف به القرآن

والآية وإن كانت تفيد العموم - بناء على أن الموصول يفيد الجنسية، والجنس يقتضي الاستغراق - فإنها قد خصصت بالمشاهدة، فكثير من مشركي العرب ومن أهل الكتاب آمنوا بعد كفرهم، وأسلموا بعد عنادهم، فهي من باب العموم الذي يراد به الخصوص، كالآية التي سبق الاستشهاد بها من سورة (يس)، وكقوله سبحانه في أهل الكتاب: ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك، وإنما هذا الوصف في قوم حقت عليهم كلمة الله كما أخبر عز وجل بقوله: إن الذين حقت عليهم ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.

الكفر قسمان:

كلمة

وأصل الكفر الستر والاخفاء، ومنه تسمية الزارع كافرا كما في قوله تعالى: (يعجب الكفار نباته) (1).

،

ثم خص عرفا بإخفاء النعمة وجحدها، وإن من أشد كفران النعم جحد المنعم بها أو صفاته الكمالية، ومن ثم كان إنكار الخالق تعالى أو إنكار صفة من صفاته أو فعل من أفعاله، أو حكم من أحكامه كفرانا بنعمته التي أنعم بها على جاحدها، وغلب اسم الكفر على هذا الباب وهو ينقسم عندنا وعند جماعة من المحققين إلى

1 - سورة الحديد: الآية (20)

- 226 -