الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢وقد مر
، ومثله ما قاله المحققون من شراح البخاري
،
الكبائر كفر نعمة لا كفر شرك، وكفى بإمامي المحدثين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين صرحا في صحيحيهما بهذا الكفر غير مرة. بك كلام الامام ابن العربي، وهو في مقدمة أئمة المالكية فقها وحديثا وتفسيرا، وتجد نحوه في كلام النووي في شرحه على صحيح مسلم كالحافظ ابن حجر في فتح الباري، والعيني في عمدة القاري والقسطلاني في إرشاد الساري، وهو الحق الذي لا غبار عليه أما الذين يشنعون على من قال بكفر النعمة، فلا يخلو إما أن يكون تشنيعهم نتيجة سوء فهم وقلة علم، وإما أن يكون بباعث حالة نفسية تدفع إلى تشويه الحقيقة ومكابرة الحق، وكثيرا ما يرتبك هؤلاء عندما يواجهون مثل هذه النصوص، فيتكلفون لها تأويلات شتى، كالقول بأنها يراد بها المبالغة في التنفير عن تلك الأعمال، أو أنها أطلق عليها اسم الكفر لأنها من شأن الكفار غالبا، وهي تأويلات لا تتفق مع سياق النصوص، وإنما يلجئهم إليها التقليد الأعمى والتعصب البغيض
6
والكفر المعني هنا هو الكفر الذي يخرج بصاحبه من الملة سواء قلنا إن المعنيين به مشركو العرب أو كفرة أهل الكتاب أو الطائفتان جميعا كما هو الصحيح، لأنهم جميعا يصدق عليهم وصف
الكفر المخرج من الملة
وقال الامام محمد عبده: الكفر هنا عبارة عن جحود ما صرح
- 232 -